عبد الرزاق اللاهيجي

17

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

أو كسبى والحق انه بديهي وهو مختار المصنف وأكثر المحققين قال شارح المقاصد الحق ان تصوّر الوجود بديهي وانّ هذا الحكم أيضا يقطع به كل عاقل يلتفت إليه وان لم يمارس طرق الاكتساب حتى ذهب جمهور الحكماء إلى أنه لا شيء اعرف من الوجود وعوّلوا على الاستقراء وهو كاف في هذا المطلوب لان العقل إذا لم يجد في معقولاته ما هو اعرف منه بل ما هو في مرتبته ثبت انه أوضح الأشياء عند العقل هذا ومع ذلك فقد عرّف جماعة من المتكلمين والحكماء الوجود فمرادهم به ليس الّا التعريف اللفظي فان المعنى الواضح قد يعرف من حيث إنه مدلول لفظ دون لفظ فالمصنف أراد أو لا ان يبيّن ان مراد المحققين من الحكماء والمتكلمين من تعريف الوجود لا يمكن ان يكون تعريفا حقيقيّا والّا لزم الدّور لكونه تعريفا بالمرادف بخلاف ما إذا كان المراد تعريفا لفظيّا فإنه ليس الغرض منه إفادة ماهية المعرف ليكون حصول تصوّره الغير الحاصل موقوفا على حصول تصور المعرف المشتمل على ما يرادفه فيلزم توقف الشيء على نفسه ليظهر ان مرادهم من هذه التعريفات هو التعريف اللفظي فقال وتحديدهما ان الوجود والعدم كما هو الظاهر بالثابت العين والمنفى العين وهذا للمتكلمين اى تحديد الوجود بالثابت العين وتحديد العدم بالمنفى العين قال شارح المقاصد وقد يتكلف لعدم صدق الثابت العين على الوجود بان مراد الثابت عينه اى نفسه من حيث هي لا باعتبار امر آخر بخلاف الموجود فإنه ثابت من حيث اتصافه بالوجود والثابت أعم من أن يكون ثابتا بنفسه وهو الوجود أو بالوجود وهو الموجود ثم قال وأنت خبير بأنه لا دلالة للفظ عينه على هذا المعنى ولا يعقل من الثابت الا ما له الثبوت ومعنى هو الموجود أقول نعم الثابت كل بحسب اللغة لكن بحسب العرف أعم كما ذكره الموجّه وسيأتي ما يؤيّده ولعمري هذا توجيه لطيف سيما إذا كان الغرض تعريفا لفظيا ثم قال وكون هذه التعريفات للوجود والعدم هو ظاهر كلام التجريد والمباحث المشرقية وفي كلام المتقدمين ان الموجود هو الثابت العين والمعدوم هو المنفى العين فكان زيادة لفظ العين لدفع توهّم ان يراد الثابت لشيء أو المنفى عن شيء فان ذلك معنى المحمول وفي كلام الفارابي ان الوجود امكان الفعل والانفعال والموجود ما أمكنه الفعل والانفعال هذا وقال الشارح القديم وقول المصنف [ / ره / ] وتحديدهما بالثابت العين والمنفى العين مستدرك اى مختل إذ الوجود والعدم لم يعرّفا بهما بل الموجود والمعدوم عرفا بهما واما الوجود والعدم فيعرفان بثبوت العين ونفى العين ثم قال ويمكن ان يقال لما كان الوجود والعدم مساويا للموجود والمعدوم في المعرفة والجهالة عند من عرف معنى صيغة المفعول كان بطلان تعريف الموجود والمعدوم بما ذكر دالّا على بطلان تعريف الوجود والعدم بثبوت العين ونفى العين فلذلك لم يتحاش عن ذلك وأورد في محل تعريف الوجود والعدم تعريف الموجود والمعدوم إفادة لهذا المعنى انتهى أقول وهذا هو مراد من اعتذر بان مفهوم الموجود يشتمل على شيئين مفهوم الوجود ومفهوم صيغة المفعول لكن مفهوم صيغ المشتقات معلوم لكل من يعرف اللغة فإذا علم مفهوم الوجود علم مفهوم الموجود وإذا جهل جهل فلو احتاج الموجود إلى التعريف كان ذلك لاحتياج الوجود إليه فتعريف الموجود بالثابت العين تعريف في الحقيقة للوجود بثبوت العين لأنه المحتاج إلى التعريف وكذا تعريفه بما يمكن ان يخبر عنه تعريف له بثبوت الخبر له بالامكان وكما أن تعريف الموجود المذكور صريحا دورى كذلك تعريف الوجود المذكور